هل أحرز مبارك - بالخطأ - هدفًا في مرماه؟

أشعل خطاب مبارك الأخير غضب المصريين تجاهه وحقق للثورة إنجازات ظلت تناضل لأجلها طيلة الأسابيع الماضية؛ من الإسراع في محاكمة رؤوس النظام السابق الحقيقيون في مصر وعلى رأسهم هو شخصيًا مع أسرته، إلى جانب زكريا عزمي، صفوت الشريف، وفتحي سرور. لكن هل كان يتخيل هو هذا؟

فيم كان يفكر مبارك في الوقت الذي كان يسجل فيه هذا الخطاب لإرساله إلى قناة العربية؟ ولماذا أرسله ليذاع في هذه المرحلة الحرجة التي تركزت فيها الضغوط حول ملاحقة رموز نظامه ولم تتصاعد الضغوط - بعد - لمحاكمته هو شخصيًا للدرجة نفسها؟ من نصحه بهذا؟ هل كان يتخيل، مثلا، أن خطابه سيرهب من يفكرون في التقدم ببلاغات ضده فيثنيهم عن هذا؟ وإذا كان السيناريو الشائع هو أن السعودية - إلى جانب دول خليجية أخرى - تقوم بالضغط من أجل عدم محاكمة مبارك، فلماذا تساعد عبر قناتها الإعلامية الأشهر، العربية، في التعجيل بمحاكمته ببث هذا التسجيل؟

ما أعيه جيدا، أن أي طفل في العالم العربي كله، وليس مصر وحدها، يعلم جيدا أن خطاب مثل هذا سيؤجج الموقف المحتقن أصلا تجاه مبارك بسبب غموض موقف التحقيق معه في تهم عدة متعلقة بالتربح من خلال منصبه والاشتراك في قتل المتظاهرين. فهل غاب هذا عن مبارك؟ وإن كان، هل سيغيب أيضا عن المملكة ممثلة في قناتها “العربية” لتقوم ببث هذا التسجيل؟

هناك العديد من الأسئلة التي سننتظر أن يجيب عليها التاريخ، لكن أكثر السيناريوهات منطقية في رأيي أن مبارك سجل هذا الخطاب لإرهاب مناهضيه، في وقت كان لا يزال يعتقد فيه أنه تحت حماية المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأنه لا يزال فوق القانون، لكن تقديره لإستجابة المجلس الأعلى للضغوط الشعبية في مواجهة ضغوط دول الخليج - إن صحّت - كانت خاطئة، فأدى خطابه لنتيجة عكسية لتنتهي بما حدث له ولأولاده.